Amaws Group

(من أراد أن يكون أول الناس.فليكن أخرهم جميعاًَ وخادماً لهم)
الرئيسية اخبارنا نحو الأعالي مع صديقكم عماوس مشاركات الأصدقاء My prayers هل تعلم من نحن امنا مريم صورة وتعليق بخور الكنيسة صحتك اولاً مخيم عماوس 2008 للإتصال بنا
مع صديقكم عماوس

السلام الداخلي و مفهوم العالم عن الحرّية

 

" ان المسيح قد حررنا تحريرا" . فأثبتوا إذا" ولا تدعوا أحدا" يعود بكم إلى نير العبودية"    ( غل 5/ 1)

 

يشجع العالم المعاصر فينا مبدأ الحرّية باعتبار أن كل فرد مستقل ومن حقه أن يتصرف كما يشاء ليستحق أن يكون إنسانا". يعتقد البعض إن الإنسان بقدر ما يستسلم لرغباته يبني ذاته. لكن لا ننسى   ان الشجرة لن تستقيم إن لم يقم البستاني بتقليم فروعها وتوجيهها، وإلا تحولت إلى غابة وفوضى. والإنسان كالشجرة يحتاج إلى بناء حريته . ولا نستطيع أن نقول إن الإنسان حر ، بل يمكن أن نقول بأنه يتحرر.  فالحرية ليست في بداية الطريق ، بل في نهايته. أنا ابحث عن الحرية لأني لست حرا بطبعي كالحيوان أو الطفل الذي يبحث عن لذّته ، إذ إن قانون حياته هو البحث عن المزاج وكثيرا" ما نخلط بين المزاج والحرية.

من الصعب على الفرد أن يكون حرا" ، خاصة في عالم يحرص على أن يجذبه إلى كل ما هو أسهل، مستخدما" العديد من مصادر الإغراء. بل يمكن القول بأننا كلما جرفنا تيار سياسة الانفتاح الاستهلاكي التي تطاردنا في إعلانات التلفزيون كان من الصعب علينا أن نعيش حياة الحرية.

لا أدعو إلى مقاومة حياة الرفاهية ، لكنّي أقاوم أن نكون عبيدا" للسلع والمادة.

كثيرا" ما نتحدث عن القناعة والزهد في مواجهة تيار المادية الجارف ، متخذين مبادئ الإنجيل منهجها ، لان تعاليمه تقف أمام هذا الاتجاه الذي يهدف إلى النزوة والى إشباع الرغبات ز بعد أن أصبح المعيار الوحيد في العالم المعاصر هو : أنا أصبو إلى ................ هذا يعجبني وهذا لا........... هذا أحبه وهذا لا أحبه. وقلما نسمع عن معيار يوجب عليّ أن اعمل بغضّ النظر عمّا أحبه وما أريده.

حتى أقاوم هذا الاتجاه علي أن اقوي إرادتي . فأحيانا" ما أرى نفسي غير قادر لأني  لم اربي عزيمتي ، تلك العزيمة التي يجب أن توضع في النار ، تماما" كالحديد الذي نريد تحويله إلى صلب أو فولاذ ، وقد تبدو بداية هذا الطريق شاقة ولكنها ستنقلب في النهاية إلى انطلاق وحرية.. حرية حقيقية حرية المسيح الذي لم يكن إنسانا" مائعا" .

فإذا كنت على يقين بأنني لم أصل بعد إلى الحرية الكاملة أي نهاية طريق التحرر، أكون قد خلقت في داخلي غريزة جديدة ، غريزة التحرر. وبدا" من انقاد لميولي السفلى وللنزوة والمزاج ، ستنشأ عندي غريزة جديدة تشدني إلى فوق . يتملكني الإحساس بأنه يجب علي أن افعل هذا ، وسأفعله تلقائيا" ،واخلق في ذاتي تلقائية مضادة للتلقائية الأولى، وغريزة روحية جديدة تفرغ القديمة التي تميل إلى الأسفل. وهذه الغريزة الجديدة هي غريزة الإنسان الروحي. وبعد فترة لن أجد صعوبة في ذلك ، وتصبح الأمور أكثر سهولة ، بل ومريحة أيضا".

من كتاب السلام الداخلي  للأب هنري بولاد اليسوعي  
الرئيسية اخبارنا نحو الأعالي مع صديقكم عماوس مشاركات الأصدقاء My prayers هل تعلم من نحن امنا مريم صورة وتعليق بخور الكنيسة صحتك اولاً مخيم عماوس 2008 للإتصال بنا